الشيخ عبد الله البحراني

780

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

عليّا وأمّ أيمن شهدا لها وبقي ربع الشهادة ، فردّها بعد الشاهدين لا وجه له ، فإمّا أن يصدّقها أو يستحلفها ويمضي الحكم لها . قال شريك : اللّه المستعان ، مثل هذا الأمر يجهله أو يتعمّده ! « 1 »

--> ( 1 ) 1 / 496 . أقول : وملخص ما آل إليه أمر فدك بين الأخذ والردّ هو : 1 - أقطع مروان بن الحكم فدكا في أيّام عثمان بن عفّان بأمره ، كما في سنن البيهقي : 6 / 301 : 2 - ولمّا ولّي عمر بن عبد العزيز الخلافة خطب فقال : إنّ فدكا كانت ممّا أفاء اللّه على رسوله ولم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فسألته إيّاها فاطمة عليها السّلام ، ثمّ ولّي معاوية فأقطعها مروان بن الحكم فوهبها مروان لأبي ولعبد الملك ، فصارت لي وللوليد وسليمان ، فلمّا ولّي الوليد سألت حصّته منها فوهبها لي ، وسألت سليمان حصّته منها فوهبها لي فاستجمعتها ، وما كان لي من مال أحبّ إليّ منها ، فاشهدوا أنّي قد رددتها إلى ما كانت عليه . فكانت فدك بيد أولاد فاطمة عليها السّلام مدّة ولاية عمر بن عبد العزيز ؛ 3 - فلمّا ولّي يزيد بن عبد الملك ، قبضها منهم فصارت في أيدي بني مروان ، كما كانت يتداولونها حتّى انتقلت الخلافة عنهم . 4 - ولمّا ولّي أبو العبّاس السفّاح ، ردّها على عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ أمير المؤمنين عليهما السّلام . 5 - ثمّ لمّا ولّي أبو جعفر المنصور قبضها من بني حسن . 6 - ثمّ ردّها المهديّ بن المنصور ، على ولد فاطمة سلام اللّه عليها . 7 - ثمّ قبضها موسى بن المهدي وأخوه من أيدي بني فاطمة عليها السّلام فلم تزل في أيديهم حتّى ولّي المأمون . 8 - ردّها المأمون على الفاطميّين سنة 210 ، وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة : أمّا بعد : فإنّ أمير المؤمنين بمكانه من دين اللّه وخلافة رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم والقرابة به ، أولى من استنّ بسنّته ، ونفّذ أمره ، وسلّم لمن منحه منحة ، وتصدّق عليه بصدقة منحته وصدقته ، وباللّه توفيق أمير المؤمنين وعصمته وإليه - في العمل بما يقرّ به إليه - رغبته ، وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أعطى فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فدكا وتصدّق بها عليها ، وكان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم تزل تدّعي منه ما هو أولى به من صدّق عليه ؛ فرأى أمير المؤمنين أن يردّها إلى ورثتها ، ويسلّمها إليهم تقرّبا إلى اللّه تعالى بإقامة حقّه وعدله ، وإلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بتنفيذ أمره وصدقته ، فأمر بإثبات ذلك في دواوينه ، والكتاب إلى عمّاله ، فلئن كان ينادي في كلّ موسم بعد أن قبض نبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك ، فيقبل قوله ، وتنفّذ عدّته ، إنّ فاطمة عليها السّلام لأولى بأن يصدّق قولها فيما جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لها ؛